المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

502

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

سأل أيده اللّه : عن قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ [ الأنفال : 1 ] ، الأنفال ما هي ؟ [ الجواب : ] الأنفال في أصل اللغة : هي الزيادة من المحبوب ، قال لبيد : إن تقوى من خير نفل * وبإذن اللّه ريثي وعجل ثم صارت في العرف : تنفيل الغنائم فكأنها زيادة في الخير ، وسبب السؤال أن المسلمين تنازعوا في الغنيمة يوم بدر ، وكانت المشيخة والجلّة ردءا للمسلمين مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وكان الشبّان والفرهان أوغلوا في اتباع القوم ، فقال الشبان والفرهان : الغنيمة لنا لأنا فضضنا القوم وتبعناهم ، فبنا حيزت الغنائم . وقالت « 1 » الجلة : نحن ردؤكم ، وحفظنا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فلولا نحن لم تغنموا ، فلما ساءت ظنونهم ، وعظم تشاجرهم نزلت في ذلك سورة الأنفال من أولها إلى آخرها ، وهي تسمّى : سورة القتال ، وسورة الأنفال ، وفي ذلك ما رويناه بالأسانيد إلى زياد بن عبد اللّه البكائي ، عن محمد بن إسحاق المطلبي ، يرفعه قال : نزلت سورة الأنفال في أهل بدر في اختلافهم في النفل حين اختلفوا ، فقال تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [ الأنفال : 1 ] ، فكان عبادة بن الصامت رحمه اللّه إذا سئل عن الأنفال قال : فينا معشر أهل بدر نزلت حين اختلفنا في النفل يوم بدر ، فانتزعه اللّه تعالى من أيدينا حين ساءت فيه أخلاقنا ، فردّه اللّه تعالى على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فقسمه بيننا على بواء ، معناه : على السواء ، فكان في ذلك تقوى اللّه وطاعته وطاعة رسوله ، وصلاح ذات البين .

--> ( 1 ) في ( ب ) : وقال الجلة .